recent
أخبار ساخنة

المدرسة الجشطالتية

نظرية حول المدرسة الجشطالتية
إعداد وتقديم: ذ عبد الغاني الرامي



حينما حاول علماء النفس تحديد ميدان دراستهم ومجال أبحاثهم اختلفوا وتفرقوا... لأن الواقع النفسي غني ومتشعب فمن أين نبدأ ومن آي أفق نطل عليه ليتضح لنا معالمه وثوابته إذ نجد أنفسنا أمام اتجاهات متفاوتة كل يحاول أن يفهم الواقع النفسي فهما خاصا يقول د فاخر عاقل في (ص،51) من كتابه مدارس علم النفس (هذا التشعب والتنوع في الظواهر النفسية يصعب علينا اختزاله إلى ظاهرة نموضعها كمادة للدراسة العلمية كما يصعب إخضاعها إلى منهج موحد لفهما وطريقة واحدة لتفسيرها ولعل هذا ما يفسر لنا تعدد المدارس السيكولوجية واختلاف المناهج التي اصطنعتها حسب الجانب النفسي الذي اختارته كموضوع للدراسة)  ولكن ما يهما في هذا الموضوع هو المدرسة الجشطالتية.
تعني الكلمة الألمانية، جشطالت،  نمطـًا أو صيغة أو شكلا. نشأ هذا المذهب،  مثلما نشأ مذهب السلوكية، بوصفه رد فعل لمدرسة البنيوية. إن دراسة التجربة بوصفها وحدة متكاملة هو ما ركزت عليه مدرسة الجشطالت هذه المدرسة التي تأسست عام 1912على يد ماكس ويرثيمر وهو عالم نفس ألماني وقد نشأت المدرسة كرد فعل مضاد للمدرسة البنائية التي رأت أن أفضل طريقة لدراسة التجربة هي تحليل عناصرها المنفصلة،  وعارضت كلا من المدرسة الارتباطية والسلوكية حيث ذهبوا إلى انه من الخطأ تقسيم العمليات النفسية إلى أجزائها الأساسية، مثل "الإحساسات الأولية، المنبهات، والاستجابات" وأكدوا أن الخبرة النفسية، هي في كليتها أمر يختلف عن انه مجرد مجموع الأجزاء التي يتكون منها.
اعتقد علماء نفس الجشطالت، أن البشر والحيوانات الأخرى يرون العالم الخارجي وكأنه نمط أو شكل منظم متكامل  لا مجموعة من إحساسات فردية، مثلاً يتألف شريط الفيلم من ألوف الصور الفردية الساكنة، ومع ذلك يبدو لنا تعاقب صوره لدى مشاهدته كأنه سلسلة حركات متواصلة.
وخلافــا للسلوكيين يعتقد علماء الجشطالت بوجوب دراسة السلوك بوصفه نمطــًا منظمـًا متكاملاً لا مجموعة من مثيرات واستجابات منفردة، ويعبر القول المأثور "الكل أكبر من مجموع أجزائه" عن مبدأ مهم من مبادئ حركة الجشطالت. استمدت المدرسة بعض أفكارها من العلوم الطبيعية، كاعتبار أن الكائن الحي يعيش في مجال من القوى المؤثرة عليه، والتي ينبعث بعضها منه وبعضها من البيئة، فتشكل أسلوب السلوك.
وترى هذه المدرسة أن الظواهر النفسية هي ليست مجموعات من عناصر أو أجزاء متراصة إنما هي وحدات منتظمة وان مهمة علم النفس هي دراسة كيفية انتظام الخبرات في صيغ وأشكال مختلفة وليس تحليلها إلى مثيرات واستجابات.
إن الاهتمام الرئيسي للجشطالت هو الإدراك، فالجشطلت تعني طريقة الإدراك الإنساني للأشياء المحيطة به والنظام الذي يعمل فيه. وقد اهتم علماء الجشطالت بدراسة قانون الحمل "الامتلاء" وقد عرفه كوفكا هو التنظيم السيكولوجي يكون جيد بقدر جودة الظروف الحاكمة المتاحة. ومن أهم الأفكار التي قدمها الجشطالتيون هي الشكل والأرضية والشكل هو الجزء السائد الموحد الذي يستحوذ على بؤرة الانتباه أما الأرضية فهي الأكثر تجانساً وتداخلاً وهي تمثل خلفية الشك.
بقي أن نقول أن نظرية علم نفس الجشطالت لا توجد بوصفها مدرسة منفصلة الآن،  وما زال العلماء يستخدمون أفكارها حيث يتم تطبيق مبادئها في دراسة الشخصية والسلوك الاجتماعي إضافة إلى الإدراك الحسي.

وجهت إلى نظرية الجشطالت عدد من النقاط التي قد تكون سلبية أو مواطن ضعف، ومن تلك النقاط التي وجهت إليها  ما يلي :
·        تحتاج عملية العلاج الجشطالتي إلى معالج متمرس وخبير بمفاهيم النظرية ودلالاتها  فيكون خلاّق ومبدع وغير مقلد.
·   دور المعالج كموجه للأسئلة يجعله مصدر قوة وهذا يمنع الانسجام بين النظرية والممارسة العلاجية حيث تهدف النظرية إلى التلاقي بين المرشد والمسترشد كشخصين متساويين.
·   بعض النتائج يفتعلها المعالج الجشطالتي  ولا تصدر بتلقائية عن المسترشد  وبذلك فلا يستمع المعالج للمسترشد ، بقدر ملاحظة التفاعل اللفظي وغير اللفظي في الكرسي الخالي.
·   عدم اهتمام الجشطالت بالعوامل المعرفية في شخصية المسترشد بشكل واسع  فتركز على المواجهة والتحدي مهملة التجربة.

·   استخدام المواجهة بين أعضاء المجموعة الإرشادية تؤدي إلى تجريدهم من إنسانيتهم  بدلا من الألفة المتوقعة من المواجهة وتقود المجموعة إلى افتعال زائف بدلا من التفاعل التلقائي المقصود من المواجهة في المجموعة.
google-playkhamsatmostaqltradent