recent
أخبار ساخنة

الإنسان سيد ومالك للطبيعة: رونيه ديكارت

المحور الثالث: الطبيعة والنشاط الإنساني
الإنسان سيد ومالك للطبيعة

تقديم  عام:

منذ قدم الزمان، والإنسان في صراع دائم مع الطبيعة، التي كانت تهدده ولازالت ببراكينها وزلازلها وعواصفها. لكن
الإنسان لم يقف مكتوف الأيدي اتجاهها، بل استخدم سلاح العقل من أجل ابتكار وسائل للانسجام معها أحيانا،
ولمواجهتها أحيانا أخرى. فكلّما اعتقد انه تمكّن من فهمها والتوصل إلى قوانينها إلا وباغتته بأسرار جديدة وظواهر
غريبة وكشفت له عن مدى قوّتها، الشيء الذي دفع الإنسان إلى أن يكون دائما في حالة استنفار وهو يواجه الطبيعة.
ومن هنا يمكننا أن نطرح التساؤلات التالي:
أين تتجلى علاقة الانسجام بين الإنسان والطبيعة..؟
وبأي معنى يمكن اعتبار الإنسان سيدا ومالكا للطبيعة..؟
وإلى أي حد استطاع استغلالها والسيطرة عليها..؟

الإنسان سيد ومالك للطبيعة
نص رونيه ديكارت



صاحب النص:
رونيه ديكارت (1596-1650) فيلسوف وعالم رياضيات وفيزيائي، يُعتبر مؤسس الرياضيات الحديثة، ومن رواد العقلانية في الفلسفة الحديثة، له عدة مؤلفات: "تأملات ميتافيزيقية"، و"رسالة في أهواء النفس"، و"تأملات في الفلسفة الأولى".

إشكالية النص:
ما هي علاقة التي يقيمها الإنسان مع الطبيعة...؟  وكيف يستطيع فرض سيادته وسيطرته عليها...؟

أطروحة النص:
يدعو ديكارت في نصه إلى الاهتمام بالفلسفة العمـلية ليس إهمالاً للفلسفة النظرية أو تقليلاً من قيمتها، وإنما لغرضين أساسيين هما تحقيق الراحة وحفظ الصحة التي هي بلا ريب الخير الأول، وأساس جميع الخيرات وذلك عن طريق تسخير الطبيعة لخدمة الإنسان.

أفكار النص:
1.    موقف ديكارت من الفلسفة التأملية هو البحث عن بديل لها، لأنها فلسفة عقيمة وغير مفيدة. لذلك رأى بأن يستبدلها بفلسفة عملية تكون مفيدة في حل المشكلات التي تعترض حياة الإنسان.
2.    لقد كان لزاما على ديكارت الإفصاح عن مبادئ العلم الطبيعي لأنه يحقق فائدة للإنسان، فالتجارب أبانت عن مدى ما يمكن أن تجلبه مبادئ هذا العلم من منافع عظيمة للإنسان في الحياة.
3.    يحدد النص العلم الطبيعي كعلم يقدم قوانين تفسيرية للطبيعة تسمح للإنسان بالسيطرة عليها. هكذا قال ديكارت بأن الفلسفة العملية الناتجة عن العلم الطبيعي تمكننا من معرفة الأجسام التي تحيط بنا كالنار والماء والهواء، كما تجعلنا سادة على الطبيعة ومالكين لها.
4.    ما نفهمه من عبارة ديكارت هو أن العلم الطبيعي يمكن الإنسان من معرفة القوانين المتحكمة في الظواهر الطبيعية، وهو ما يمكنه من السيطرة عليها وتسخيرها لخدمة أغراضه ومصالحه في الحياة.

مفاهيم النص:
Ø    علم الطبيعة: هو العلم الذي يدرس الطبيعة بهدف معرفتها معرفة دقيقة.
Ø    الفلسفة التأملية: هي الفلسفة التي كانت تدرس بالمدارس في عصره والتي كان يغلب عليها في نظره اللفظية والتلقين، واعتبرها من ثمة فلسفة عقيمة لأنها كانت تهتم في العلم بمعرفة معاني الأشياء الطبيعية فقط.
Ø    الفلسفة العملية: إنها فلسفة تهتم بخصائص الأجسام المادية والطبيعية واستعمال أدوات ووسائل لتحقيق ذلك، وليس اعتمادا على الوصف والكلام فقط، وعن طريقها سيتم الوصول في النهاية إلى السيادة على الطبيعة وتملكها.

البنية الحجاجية:
استخدم صاحب النص مجموعة من الآليات الحجاجية من أجل الدفاع عن أطروحته:
Ø    آلية الدحض: وتتمثل في نقد الفلسفة التأملية النظرية التي كانت سائدة في القرون السابقة، «وأنه يمكننا أن نجد بدلا من هذه الفلسفة النظرية … فلسفة عملية..."
Ø    آلية المثال: أعطى صاحب النص مجموعة من الأمثلة عن الظواهر الطبيعية: النار، الماء، الهواء، الكواكب... والغرض من ذلك هو توضيح أن معرفة مكوناتها والقوانين المتحكمة فيها، يؤدي إلى السيطرة عليها وتسخيرها لخدمة مصالح الإنسان. 
Ø    أسلوب الاستنتاج: حيث انطلق من مجموعة من الأفكار للوصول إلى فكرة محورية: "الصحة بلا ريب الخير الأول...".

استنتاج:
يرى ديكارت أن معرفة الطبيعة تتم عن طريق إعادة إنتاج الطبيعة وليس فقط معرفة أسبابها وعللها والقوى التي تحتويها، كما ينتقد الفلسفة المدرسة التأملية التي سيطرت على التعليم في أوربا إلى حدود العصر الحديث، لكن تبقى الغاية التي جعلها ديكارت لهذه المعرفة الطبيعية (وهي السيطرة على الطبيعة وتملكها) مثار نقاش وجدال، لذلك انتقد العديد من الفلاسفة هذا الهدف ومن بينهم “ميشيل سير” الذي تساءل: “إذا كان الهدف من العلم الطبيعي هو التحكم في الطبيعة فهل يمكن التحكم في تحكمنا...؟” بمعنى هل نستطيع السيطرة على العنف البشري الذي دمر الطبيعة بدعوى السيطرة عليها...؟ إنها فكرة خطيرة هيمنت على الحضارة الغربية منذ ديكارت وكانت لها أثار سلبية على الطبيعة وعلى الوجود.
google-playkhamsatmostaqltradent