مدخل لدراسة مفهوما الحق والعدالة




 مفهوم الحق والعدالة



مدخل
يتحدد الحق باعتباره صفه للإنسان تمكنه من تحقيق ما يريد والامتناع عما لا يريد وفق القانون، مما يحيل إلى مفهوم آخر وهو الواجب كعنصر ملازم للحق، يضفي عليه طابعا أخلاقيا ممثلا في العدالة باعتبارها غايات سامية، يتوخى منها تحقيق المطالب التي يشترطها الوضع البشري من حاجيات ضرورات.
لقد تعددت دلالات مفهوم الحق والعدالة، بتعدد الأنساق المعرفية والسياقات التاريخية، ويبقى أهمها ما عبرات عنه فلسفة الأنوار في القرن 18 من انشغالات فلسفية أكسيولوجية (قيمية) بالحقوق والحريات اللازمة لتحقيق إنسانية الإنسان وصيانة كرامته.

مفهوم الحق:
تأتي صعوبة تعريف الحق دلاليا من كونه يتعالق مع مجالات متعددة في مرجعيتها وحقل اشتغالها، الأمر الذي ترتب عنه اختلاف مدلول الحق وتطوره.
·     في التمثل الاجتماعي يتم تداول هذا اللفظ "الحق" بمعنى الحقيقة والصواب "فلان على حق"، وقد يعني النصيب "هذا حقي"، ويهن أيضا الإنصاف وإعطاء كل ذي حق حقه بمعنى نفي الظلم، وهو أيضا اسم من أسماء الله الحسنى "الحق" ويعني العدل المطلق.
·     في لسان العرب يتضايف مفهوم الحق مع الثابت والعدل والاستقامة، يقول ابن منظور: "الحق نقيض الباطل، وجمعه حقوق وحق الأمر يحق ويحق حقا وحقوقا: صار حقا وثبت، وقال الأزهري معناه وجب وجوبا.
·     ان كلمة "DROIT" الفرنسية مشتقة من الأصل اليوناني "DIRECTUS" وتعني حرفيا:"qui est en ligne droite" أي ما هو مستقيم بالمعنى الهندسي (لا بالمعنى الأخلاقي كما في لسان العرب).
·         كما يدل معنى الحق في معجم لاروس على معنى منطقي باعتبار الحق: "الاستدلال السليم الصحيح".
·         أما في المعجم الفلسفي لالاند فيدل على ممارسة عملية: "الحق ما لا يحيد عن قاعدة أخلاقية".

العدالة:
Ø      يدل لفظ العدالة في التداول العامي على احترام حقوق الغير والدفاع عنها، كما يدل على الخضوع والامتثال للقوانين.
Ø   معنى العدالة في اللغة العربية الاستقامة، وان العدل بصيغة أخرى هو الشخص الذي لم تظهر منه ريبة، وهو الذي يرضى الناس عنه، ويقبلون شهادته ويقتنعون بها.
Ø      وفي اللغة الفرنسية اشتقت كلمة justice من الجذر اللاتيني jus والتي تعني الحق، أو من لفظة judex أي قول الحق، والعادل le juste هو قائل الحق.
Ø      اما فلسفيا فيحيل مفهوم العدالة عند أرسطو إلى دلالتين: عامة وخاصة.
·     فهو يشير في دلالته العامة إلى علاقة الفرد بالمؤسسات الاجتماعية، وهنا يكون مرادفا للفضيلة بالمعنى الدال على الامتثال للقوانين، فالإنسان الفاضل هو الذي يعمل وفقا للقانون، شريطة ان يكون هذا القانون مبنيا على أساس مبدأ الفضيلة. ومع ذلك فانه لابد من الإشارة إلى وجود فرق طفيف بين مفهوم العدالة الكونية ومفهوم الفضيلة من حيث الأولى تقتصر على العلاقات بين الأفراد والمؤسسات، بينما تشمل الثانية علاقة الأفراد فيما بينهم.
·     أما العدالة بمعناها الخاص فتدل على ما ينبغي ان يكون عليه سلوك الفرد في تعامله مع غيره من أفراد المجتمع، وهنا تقترن العدالة بالفضيلة باعتبارها جزءا لا يتجزأ منها، وتدل على السلوك الفاضل في جميع مجالات النشاط الإنساني.
·         العدالة عند لالاند صفة لما عادل، ويستعمل هذا اللفظ في سياق خاص عند الحديث عن الإنصاف أو الشرعية.
شاركه على جوجل بلس

عن rami meknes